أحمد مصطفى المراغي
41
تفسير المراغي
سورة غافر هي مكية إلا آيتي 56 ، 57 فمدنيتان ، وآيها خمس وثمانون ، نزلت بعد سورة الزمر . ومناسبتها اقبلها : ( 1 ) إنه ذكر في سابقتها ما يؤول إليه حال الكافر وحال المؤمن ، وذكر هنا أنه غافر الذنب ، ليكون ذلك استدعاء للكافر إلى الإيمان والإقلاع عن الكفر . ( 2 ) إنه ذكر في كل منهما أحوال يوم القيامة ، وأحوال الكفار فيه وهم في المحشر وهم في النار . قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : آل حم ديباج القرآن . وعنه أيضا : إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضات دمثات أتأنّق فيهن . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : إن لكل شئ لبابا ، ولباب القرآن آل حم . وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لكل شئ ثمرة ، وإن ثمرة القرآن ذوات حم ، هن روضات حسان مخصبات متجاورات ، فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم » . و عنه أيضا « مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب » . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) الإيضاح ( حم ) تقدم الكلام في أمثال هذه الحروف المقطعة في أوائل السور بما يغنى عن إعادته هنا ، وقد اخترنا هناك أن أحسن الآراء في ذلك أنها كلمات يراد بها التنبيه